كتب أحمد أبوضوح أن التحركات المصرية تجاه الحرب الإيرانية لا تستهدف منافسة القوى الإقليمية على دور الوسيط، بل تسعى إلى تحقيق هدف أكثر ارتباطًا بالمصالح المصرية، وهو وقف الحرب وتقليل تداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية. وترتبط هذه المقاربة برؤية مصر الأوسع لإدارة المخاطر داخل منطقة تشهد اضطرابات متسارعة، خاصة مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي زادت حدتها مع استمرار الصراع.
أشار تشاتام هاوس في الفقرة التحليلية إلى أن القاهرة تنظر إلى الحرب بوصفها أزمة قد تعيد رسم التوازنات الإقليمية وتفرض تحديات جديدة على الاقتصاد المصري والأمن القومي، لذلك فضّلت التحرك عبر المسارات الدبلوماسية وتوسيع دائرة الاتصالات الإقليمية والدولية.
تحركات مصر الدبلوماسية لإنهاء الحرب
أدانت القاهرة الهجمات الإيرانية على دول الخليج، كما دفعت في مراحل مبكرة نحو خفض التصعيد الإقليمي. وعززت مصر تحركاتها السياسية عبر اتصالات مكثفة مع السعودية وتركيا وباكستان وعدد من القوى الدولية، إلى جانب تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة ودول أوروبية.
قاد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي جولات واتصالات دبلوماسية متعددة بهدف دعم فرص التهدئة. كما أشارت تقارير إلى فتح قنوات اتصال غير مباشرة مع أطراف إيرانية واقتراح هدنة مؤقتة يمكن أن تمهد لاتفاق أوسع لوقف إطلاق النار.
وربطت الحكومة هذه الجهود بمصالح تتجاوز إنهاء القتال نفسه، إذ ترى أن استمرار الحرب يهدد استقرار البيئة الإقليمية المحيطة بها، ويزيد الضغوط الاقتصادية التي تعانيها بالفعل.
الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات الحرب
وضعت القاهرة الملف الاقتصادي في مقدمة أولوياتها خلال الأزمة. فقد رفعت الحرب أسعار الطاقة بصورة ملحوظة، كما تراجعت قيمة الجنيه المصري وتزايدت الضغوط على الاقتصاد المحلي.
وتسعى مصر إلى الحفاظ على استمرار تدفقات الاستثمارات والدعم القادم من الولايات المتحدة والدول الخليجية، خاصة أن الاقتصاد المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الشراكات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
كذلك تخشى القاهرة من تأثيرات إضافية على حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لأن أي اضطراب طويل الأمد قد ينعكس على إيرادات قناة السويس وعلى حركة التجارة والطاقة.
هواجس التوازنات الإقليمية بعد الحرب
ترى مصر أن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء المخاطر. فالقاهرة تخشى صعود نفوذ إقليمي جديد يمنح إسرائيل مساحة أكبر لفرض معادلات سياسية وأمنية مختلفة في الشرق الأوسط.
كما ترغب في إعادة تركيز الاهتمام الدولي نحو ملفات تراها أكثر إلحاحًا بالنسبة إليها، مثل الحرب في السودان، وتطورات قطاع غزة، وأزمة سد النهضة.
لكن التقرير يوضح أن هذه الرؤية تواجه تحديات عديدة، لأن التحالفات الإقليمية الحالية لا تقوم على أسس استراتيجية ثابتة، بل تعتمد غالبًا على مصالح مرحلية ومواقف مؤقتة. لذلك تحاول مصر الحفاظ على توازن دقيق بين أطراف متعددة حتى لا تخسر شركاءها السياسيين والاقتصاديين.
ويخلص التقرير إلى أن استراتيجية الحكومة تعتمد على تقليل المخاطر أكثر من السعي إلى أدوار توسعية، إذ تعتقد أن إدارة الأزمات والاحتفاظ بعلاقات متوازنة قد يمنحانها قدرة أكبر على حماية مصالحها وسط بيئة إقليمية سريعة التغير.
https://www.chathamhouse.org/2026/05/why-egypt-helping-end-iran-war

